مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
106
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الوفاء بحقوق الناس المالية مع إمكان تحصيل العلم بها ، ولعلّ وجهه أصالة الاحتياط في الأموال والحقوق ، وهو محلّ تأمّل . قال المحقّق الأصفهاني في حاشيته على المكاسب : « مضافاً إلى أنّ إجراء الأصل في حقوق الناس مع التمكّن من تعيينه في غاية الإشكال ، وتعيين المظروف بتفريغ الظرف ووزن الظرف منفرداً في غاية السهولة » « 1 » . وقال المحقّق الهمداني في حاشيته أيضاً : « نعم ، يجوز للمشتري منع المالك عن الزائد على القدر المتيقّن ؛ عملًا بالبراءة إن قلنا بجريانها في أمثال المقام ممّا يستلزم إجراؤها إبطال الحقوق كثيراً ، كمن ألقى طوماره في البحر وأجرى البراءة بالنسبة إلى حقوق الناس ، خصوصاً مع التمكّن من تحصيل العلم كما فيما نحن فيه ، وأمّا لو منعنا عن ذلك فاللازم على المشتري الاحتياط بدفع ما يقطع بفراغ ذمّته أو تعيين الظروف بالوزن ، ولكن ليس للبائع التصرّف فيه ما لم يعلم استحقاقه تمام الثمن لو لم يرض المشتري بالزائد على تقدير الزيادة » « 2 » . ثمّ إنّ الشيخ الأنصاري قد تمسّك بالأصل العملي - المتقدّم شرحه - لإثبات الحكم بصحّة الإندار إذا كان يحتمل الزيادة والنقيصة على القاعدة ، سواء كان الإندار متعارفاً أم لا ، وسواء تراضيا بالزيادة أو النقيصة المحتملة أم لا ، فلا يحتاج في غير صورة العلم بالزيادة أو النقيصة إلى الروايات ، وقد أسند ذلك إلى المشهور أيضاً كما تقدّمت الإشارة إليه . وهذا الكلام إن أريد به صحّة الإندار في مقام الوفاء بالبيع وتسليم الثمن بعد فرض وقوعه صحيحاً فقد عرفت حاله . وإن أريد به تصحيح البيع في موارد عدم العلم بالزيادة أو النقيصة ودفع إشكال الغررية أو الجهالة ، فمن الواضح أنّه لا يمكن بالأصل العملي إثبات ذلك حتى إذا كان الأصل الجاري استصحاباً - كاستصحاب عدم الزيادة والنقيصة - وقلنا بقيامه مقام القطع الموضوعي مطلقاً ،
--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 3 : 400 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( الهمداني ) : 435 .